رأى المسيح اليوم

نجم المشرق

قال المعترض :" وردت فى متى 2: 1-10 قصة مجئ المجوس إلى أورشاليم يرشدهم نجم المسيح فى المشرق ، حتى جاء ووقف فوق الصبى . وهذا غلط ، لأن حركات السبع السيارة ، وكذا الحركة الصادقة لبعض ذوات الأذناب هى من المغرب إلى المشرق ، فعلى هاتين الصورتين يظهر كذبها ، لأن بيت لحم تقع جنوب أورشليم . نعم إن دائرة حركة بعض زوات الأذناب تميل من الشمال إلى الجنوب ميلاً ما ، ولكن هذه الحركة أبطأ من حركة الأرض ، فلا يمكن أن تحس إلا بعد مدة ، وفى المسافة القليلة لا تحس بالقدر المعتد به ، بل مشى الإنسان يكون أسرع كثيرأً من حركته . فلا مجال لهذا الاحتمال . ولأنه خلاف علم الضوء أن يرى وقوف الكوكب أولاً ثم يقف المتحرك ، بل يقف المتحرك أزلا ثم يرى وقوفه " وللرد نقول : بنا أن الإنجيل قال إن المجوس جاءوا من المشرق ، فلا تكون أورشليم شمالهم ولا جنوبهم .ثم أن هؤلاء المجوس كانوا حكماء يرصدون النجوم والكواكب ، وكان اليهود يعتقدون بوجود أنبياء فى مملكة سبا ، من ذرية إبراهيم من زوجتة قطورة ، وقيل إن أصلهم من اليهود ، وقيل غير ذلك . وقد كان بلعام من جبال المشرق ( عدد 5:22 و7:23 ) . فظهور أمثال المجوس من المشرق ليس بأمر غريب ، وقد أقام الله كورش وأثنى عليه (إشعياء 2:41 و 11:46). أما قوله " نجمه " فليس مهناه الكواكب السيارة كما توهم المعترض ، بل هى حادثة جوية ذات أنوار ساطعة . فإذا ثبت أن المجوس كانوا من اليهود المغتربين فى الشتات ، فلابد أنهم عرفوا بعض النبوات المختصة بالمسيح ، ولا بد أنهم اعتقدوا أن هذا الحادث الفلكى هو الكوكب الذى ذكرة بلعام فى سفر العدد17:24 . وإذا كانوا من غير اليهود فلا بد أنهم عرفوا من اليهود وقت الشتات ، شيئاً عن الفادى المنتظر . فإن اليهود كانوا يعرفون قرب مجئ المسيح ( دانيال 9: 27-25 ) وكانوا يعتقدون أنه سيجئ ملكاً ينقذهم من عبودية الرومان . فلا عجب إذا انتشر هذا فى كتير من المماليك ، ولا سيما أن كثيرين من اليهود كانوا ساكنين فى مصر وروما واليونان ، وتوجه كثير منهم إلى بلاد الشرق ، وكانوا يحملون كتبهم المقدسة معهم حيثما توجهوا . وقال سويتون ( احد مؤرخى روما ) :" كان من المقرر فى أذهان سكان الشرق أنه لابد من ظهور واحد من اليهودية تكون مملكتة عمومية ، وأن ذلك كان قدراً مقضياً به ". وقال تاسيوس ( وهو من مؤرخى روما أيضاً ) :"وكان كثيرون يعتقدون أنه ورد فى كتب كهنتهم القديمة أنه سينتصر الشرق ، ويخرج واحدمن اليهودية ويملك الدنيا ". وذكر يوسيفوس وفيلو ( وهما من مؤرخى اليهود ) أن الناس كانوا ينتظرون مجئ منقذ عظيم وملك كريم . وذكر فى كتب الفرس عن زرادشت أنه سيأتى ثلاثة منقذين ، اثنان من الآنبياء أما الثالث وهو زفس ، فهو أعظم من الأثنين ، ويهزم أهريمان ، ويقيم الموتى . فلذلك أتى المجوس إلى أورشليم ،وبالاستفهام من أئمة الدين استدلوا أنه يولد فى بيت لحم اليهودية ، فتوجهوا إليها وقدموا له الهدايا التى لا تليق إلا بالملوك ( تكوين 11:43 ومزمور 15:72 و1 ملوك 10.11:2 ) . قال الفلكى كلبر إنه فى ذلك الوقت حصل أقتران بين المشترى وزحل ، وحصلت حادثة فلكية . ثم أيد ذلك العلامة أدلر من علماء برلين . وقد كشفت الدراسات الفلكية الحديثة خطأ المعترض .
Scroll