مقالات ساخنة

الوصول إلى السعادة

الوصول إلى السعادة أنا لم أولد سعيداً، فأغنيتي المفضلة وأنا طفل كانت: "تعبت الأرض واثقلتني الخطايا"، وفي سن المراهقة كرهت الحياة، وكذا دائماً على شفا الانتحار.. أما الآن فعلى العكس استمتع بحياتي، كما إني أزداد استمتاعاً بها كلما مر من حياتي عام جديد. وهذا راجع بالأكثر إلى تناقص انشغالي بنفسي". برتراند راسل هذا ما مهد به راسل لفلسفته التي يعرضها في كتابه الوصول إلى السعادة" المكون من جزئين: 1- أسباب الشقاء.. 2- أسباب السعادة. الجزء الأول.. أسباب الشقاء: ما الذي يشقي الناس؟ الأسباب النفسية للشقاء كثيرة ولكن فيما بينها جميعاً عامل مشترك، فالإنسان الشقي هو الإنسان الذي حُرم في صغره من الاكتفاء السوي في شيء ما، فصار يعلي من قدر هذا الاكتفاء المعين أكثر من كل ما عداه، مما أضفى على حياته اتجاهاً أحادي الجانب مع التركيز المبالغ فيه على تحقيقه على حساب سائر الأنشطة الأخرى. والحقيقة أن الشخص الحكيم هو يسعد بقدر ما تسمح له ظروفه بذلك. 1- المنافسة:أساس المشكلة نابع من الإفراط في التركيز على النجاح التنافسي باعتباره المصدر الأساسي للسعادة، والواقع أن النجاح ليس إلا عنصراً واحداً من عناصر السعادة وإننا نشتري هذا العنصر بثمن فادح جداً إذا ما ضحينا في سبيل الحصول عليه بسائر العناصر الأخرى. 2- السأم والإثارة:القدرة على تحمل متفاوتات الرتابة يجب أن يتم اكتسابها في الطفولة. وملذات الطفولة ينبغي أن يستخرجها الطفل نفسه من بيئته بنفسه ببعض الجهد والابتكار، أما المسرات السلبية المثيرة والتي لا تقتضي في الوقت نفسه بذل الجهد فيجب أن تكون نادرة. فالإثارة تشبه في طبيعتها المخدر، والأهداف الجادة البناءة لا ترتسم في ذهن الفتى إذا كان يعيش حياة لهو وتشتت فأفكاره ستكون متجهة على الدوام نحو اللذة السلبية القادمة من خارجه كثر من اتجاهها إلى انجازات بعيدة المدى يحققها بنفسه. 3- الحسد:يمكنك أن تتخلص من الحسد بالتمتع بالمسرات النظيفة المتاحة لك وأداء العمل الذي يجب أن تؤديه وتجنب المقارنات بمن تتخيل - وربما خطأ - أنهم أحظى منك بخبرات الحياة. 4- عقدة الاضطهاد: من المستحيل أن نسعد إن شعرنا أن كل إنسان يسيء معاملتنا. فالبعض يتصورون أن الآخرين يريدون أن يقتلوهم أو يسجنوهم أو يسببوا لهم أذى خطير. والتغلب على هوس الاضطهاد الذي يعاني منه كل شخص تقريباً بدرجات متفاوتة، ينبغي على المرء ألا يبالغ في تقدير مزاياه الخاصة، وألا يتوقع من الآخرين أن يهتموا به اهتمامه لنفسه. كذلك لا تتخيل أن معظم الناس يولونك اهتماماً خاصاً، بحيث ينطوون على رغبة خاصة في اضطهادك فلكل إنسان همومه الخاصة. الجزء الثاني.. أسباب السعادة :هل السعادة لم تزل ممكنة؟ بالطبع نعم.. وسر السعادة هو: اجعل اهتمامك أوسع ما يمكن، واجعل ردود فعلك للأشياء والأشخاص ودية بقدر الإمكان وأبعد ما تكون عن العداوة. وفيما يلي تبسيط لإمكانات السعادة مع مقترحات بطرق التخلص من الأسباب النفسية للتعاسة.
Scroll