مقالات ساخنة

حزب الغلابة

فى كل مكان على وجه البسيطة الناس أنواع و مقاسات إجتماعية مختلفة و متباينة. منهم من حباهم المولى جل اسمه الغنى و منهم من ُحرِم من هذه النعمة. بين هذا و ذاك مراحل و طبقات مختلفة من البشر و مع أن الغنى ليس غنى المال و لكني أظن أن المال شيئا مهما لكى يعيش الانسان. ليس من الضروري هنا أن نتكلم عن الغاية و الوسيلة و لكني أتكلم عن المعيشة الكريمة و قد أضع بين قوسين كلمة "محترمة" فقد تعبر عن مقصدى. أما فى بلدي فالناس نوعان فقط.النوع الأول عنده كل حاجة و النوع الثانى ليس لديه أى شئ. و بالطبع أريد أن أتحدث عن النوع الثانى الذين عادة ما نتحدث عنهم من أبراجنا العالية و من نوافذ كنائسنا الزجاجية الجميلة و نحنن قلب البشر بقصصهم المأسوية و حكاياتهم المرة مع الفقر و الجهل و المرض. و قد تبكينا مأسيهم حين نسمعها و لكن لوقت حتى نعود جميعا لحياتنا اللطيفة و نتركهم فى وحلهم ليعيشوا حياتهم. نتذكرهم عادة قبل العيد و كأن السنه الطويلة التى تمر على بعضهم و تقضى على أغلبهم ليس بها إلا يومان أو ثلاثة على الأكثر. و نتذكرهم مرة أخرى السنة الجاية و عليكم بخير و كأننا نرضي ضمائرنا بهم و نسكت عن أذننا صراخهم بقروشنا القليلة. أنا لا أريد أن أدغدغ مشاعر أحد و لا أريد أن أدعى البطولة فأنا فى اخر صف فى مضمار به أبطال يعوزني الوقت أن أحكي الكثير عما فعلوه و قدموه و مازالوا و لكنهم عندما قدموا أعمالهم العظيمة قدموها كأفراد و مجموعات صغيرة و أظن أن الوقت جاء ليكون العمل أكثر انفتاحاً و أكثر جماهريةً. حزب الغلابة حزب له مشروع و أهداف و برامج واضحة. حزب له ممثلين فى مجلس الشعب يتكلمون بإسمه. حزب ينضم له الغلابة لأنه حزبهم و ملاذهم حتى يجدوا لهم سقف فى هذا الوطن يضلل عليهم و على أبنائهم و يحميهم. و ينضم إليه أيضا القادر الذى يقرر أن يقف فى صفهم ليبحثوا عن حقهم المشروع فى الحياة. هذه ليست دعوى لجمع التبرعات يا أعزائي و لكنها دعوى لعمل منهجي منظم و خطة طويلة المدى من أناس حقيقيين من دواخلهم، متصالحين مع أنفسهم، يفهمون دورهم كمؤمنين حقيقيين، سيقرروا فى المرحلة القادمة أن يخرجوا للشارع و يحسوا بأحسيس من يموتون حولهم و يتركوا دوائر الراحة الموجودة داخل كنائسهم و كراسيهم المريحة التى تصفيق الناس لهم عمال على بطال. نعم إنى أفكر فى حزب جديد يقرع باب كل وزير و كل مسئول ليبحث عن كوب ماء نظيف لطفل فى قرية ليس بها ماء و عن معيشة كريمة لأم فقدت زوجها و عائل البيت و ليس لديها عمل تعول منه أولادها. حزب يبحث عن عمل شريف عند كل رجل أعمال كبير فى بلدي لرجل تعز عليه نفسه أن يطلب صدقة من أحد. نعم حزب يبحث عن عائلة بديلة لكل طفل ليس له عائلة و هو لا ذنب له حتى نلقيه فى ملجأ أيتام و هذا يأتى بنا طبعاً إلى الدور المهين الذى تقوم به أغلب ملاجئ الأيتام مع أطفال ليس لهم ذنب غير الزمن الذى أتى عليهم فحرمهم من كل شئ حت إنسانيتهم. حزب عالى الصوت فى البرلمان و به رجال قانون أفاضل عقلاء حتى يقترحون سن قوانين تحفظ حق الغلبان فى هذا المجتمع و ترفع من شأنه و تحفظ ماء وجهه و تعطيه حقه ليس من قبيل الشفقة بل من قبيل الحق فى الحياة. و رجال حقوق انسان يعرفون كيف يدافعون عن من لا صوت له فى بلده. و رجال سياسة يقترحون كيف يكون عمل وزارة التضامن الإجتماعى التى أظن انا شخصيا ان كل وزرائها عندما جاءوا لم تكن يافطة الوزارة من الوضوح حتى يعرفون أهدافها فلا تضامن و لا اجتماعي ان كانت حالة الناس بهذا السوء سنه 2011. حزب به عدد هائل من الشباب الذين يجوبون البلد بطولها و عرضها مستثمرين كل دقيقة زيادة عن حاجة دراستهم و حياتهم و يجمعون تقارير حقيقة عن حالة الناس و احتياجاتهم و أولويات الاحتياجات. يذهبون على رأس قوافل مساعدات لمناطق ضربها الفقر فى مقتل و حكم على أهلها بالإعدام البطئ. و شباب الأطباء من يتبرعون بوقتهم من أجل قريه ليس بها طبيب و لا وحده صحية. حزب به نساء و رجال لديهم خبرة و رؤية لعمل مشروعات منخفضة التكلفة و عالية الطاقة البشرية. و استخدام كل الموارد المتاحة لتوظيف أكبر عدد ممكن من البشر. و مجموعة أخرى تأخذ على عاتقها التدريب فى مجالات مختلفة و البحث فى الوزارات المختلفة عن طبيعة التدريب المفيد لخلق فرصة عمل. كم من الناس فى بلدى يحتاجون لحجرة صغيرة لها سقف، بها ماء نظيف و صرف صحى – على شرط يكون صحى - و بطانية واحدة و أكلة ساخنة و لو مرة فى الأسبوع، و لملابس جديدة و لو من قبيل الفشخرة _ أعتذر عن هذا التعبير و لكنه بالكاد يعنى ما أريد _ و لوسيلة مواصلات محترمة لا يضطرون للهروب من المحصل فيها و مستشفى تعالج أولادهم دون أن تذبحهم فى الحساب و مدرسة تعلم أولادهم تعليم حقيقى نافع زى أولاد الناس مش درجة ثانية. إنى أحلم بحزب قد لا أكون جزءاً منه يوماً ما و لكني أتمنى أن أراه بعيني رأسى. يوم أرى هذا الحزب أظنني سأمشي متباهياً فى شوارع بلدي رافع رأسي لأعلى لأننا و إن كنا بلد فقير لكننا محترمين. يومها فقط سأتعلم كيف كان سيدى يجول يصنع خيرا و أظنه لو كان يعيش أيامنا هذه لكان أول الداعين و أول العاملين فى هذا الحزب. لقد كان سيدى يقدم خيرا لكل من قابله دون تمييز و يصنع معروفا مع من يستحقه دون تفكير. حزب الغلابة لن يكن على الإطلاق حزباً مسيحياً و لكنه حزب ليبرالي إجتماعي , يفهم قيمة الإنسان و يقدره و يضم إليه كل صاحب رسالة، حزب يحتضن كل جمعية و منظمة و كل مجموعة تعمل فى العمل التطوعي. كل ما أستطيع عمله من جهتي ربما أن أدعو و أن أكون أول المشاركين بكل مجهودى – ان كان مفيدا - و ربما أجد من يساندى و يقف بجانبي من شرفاء بلدى. الكاتب / مودى عزمى 
Scroll