خطوط حمراء

نظرة الكتاب المقدس للذنب

نظرة الكتاب المقدس للذنب إننا بعد أن نميز العواقب الضارة لمشاعر الذنب ، نصبح أحراراً للالتفات إلى بديل بناء. " وذلك " البديل البناء " هو مفتاح نظرة الكتاب المقدس للشعور بالذنب .يقول " كوليينز " ( Collins ): " عندما يتحدث الناس فى هذه الأيام عن الذنب، فإنهم يشيرون عادة إلى مشاعر الذنب الذاتية، لكن الكتاب المقدس لا يستخدم تعبير " الذنب " بهذه الطريقة . إذ الكلمات التى تترجم عادة إلى " ذنب " أو "مذنب " إلى الذنب اللاهوتى التى سبق أن تحدثنا عنه. فالكتاب المقدس يعتبر الشخص مذنباً عندما يكسر قانون الله. ولهذا فإن هنالك فرقاً قليلاً جداً فى الكتاب المقدس بين تعبيرى الذنب والخطية ( " الذنب" فى "موسوعة زوندرفان المصورة للكتاب المقدس " ) . ولهذا الأمر مدلولات هامة .... فالكتاب المقدس لا يتحدث عن مشاعر الذنب . ولا يحاول فى أى موضوع منه أن يلمح  إلى حفز الناس بجعلهم يحسون بالذنب ... لكن كيف يمكننا أن نقود الناس إلى نقطة التوبة ، دون أن نخلق فيهم مشاعر كبيرة بالذنب ؟ من أجل الإجابة عن هذا السؤال يجب علينا أن نفهم مفهومى الندم البناء، والغفران الإلهى." إن الندم البناء ، كما يشرحه نارامور وكاونتس، مناقض كثيراُ  للذنب النفسى. وهما يشيران إلى كلمات بولس فى ( 2 كورنثوس 8:7-10): " لأنى وإن كنت قد أحزنتكم بالرسالة لست أندم، مع أنى ندمت . فإنى أرى أن تلك الرسالة أحزنتكم ولو إلى ساعة. الآن أنا أفرح ، لا لأنكم حزنتم ( ندمتم ) ، بل لأنكم حزنتم ( ندمتم ) للتوبة. لأنكم حزنتم ( ندمتم ) بحسب مشيئة الله لكى لا تتخسروا منا فى شىء. لأن الحزن الذى بحسب مشيئة الله ينشىء توبة لخلاص بلا ندامة، وأما حزن العالم فينشىء موتاً ." يعتبر " نارامور وكاونتس " Counts and Nrrmore) ) هذا المقطع توضيحاً عملياً للفرق بين الذنب النفسى، والندم البناء. ويتابعان قائلين : " يتحدث بولس عن " حزن العالم " ، وعن الحزن الذى بحسب مشيئة الله ". وهو يقول إن حزن العالم لا ينتج شيئاً إيجابياً . فهو لا يؤدى إلا إلى الموت . وبالمقابل ، فإن" الحزن الذى بحسب مشيئة الله يؤدى إلى التوبة .... أما الذنب النفسى { حزن العالم } فينتج تعاسة يوقعها الإنسان على نفسه . بينما ينتج الحزن البناء [ الحزن الذى بحسب مشيئة الله ] تغييراً إيجابياً فى السلوك ... يركز الذنب النفسى إلى حد كبير على نفوسنا ، وعلى فشلنا . بينما يركز الندم  ( الحزن ) البناء أكتر على الإشخاص الذين آذيناهم ان كنت تعانى من مشاعر الذنب ، فلن تستفيد من النصائح التافهة المبتذلة ، أو القول لك : " توقف عن الإحساس بالذنب "، أو " اعترف بخطيتك وتخلص من المشكلة." غير أن من الممكن أن تقوم بمواجهة شعورك بالذنب والتعامل معه بمساعدة قائد شبيبة، أو أحد الأبوين ، أو مرشد مهتم. تشجع على التحدث عما يضايقك . ويمكنك أن تستعين لهذا الغرض بالأسئلة التى يقترحها كولينز كنقطة بداية : ماذا كانت توقعات والديك عما هو صواب وخطأ ؟ هل كانت مقاييسهما عالية جداً مما جعل نجاح الشاب مستحيلاً فى بلوغها ؟ ما الذى حدث عندما فشلت ؟ ما هو اختبارك للغفران ؟ هل كان اللوم ، والانتقاد ، والعقاب أموراً متكررة ؟ ما الذى علمته الكنيسة عن الصواب والخطأ ؟ هل هنالك أساس من الكتاب المقدس لهذه التعاليم ؟ هل فرض عليك الشاب الإحساس بالذنب ؟ ما الذى يجعلك تحس بالذنب اليوم ؟ كن محدداً إن المراهقين الذين يعانون من الذنب الذاتى ، فى العادة حساسون لإمكانية إدانتهم من قبل الآخرين . وهم فى حقيقة الأمر يتوقعون ذلك . ويتطلب الاعتراف بمشاعر الذنب شجاعة عظيمة منهم . ولا شئ أن يشجع هذه العملية الدقيقة ، أكثر من أن يكون المرشد متفهماً حقاً، وغير ميال إلى الإدانة. وإن من شأن هذا الموقف أن يؤكد لك: " أنا غير مهتم بتقدير سلوكك أو الحكم على اخلاقياتك . فأنا مهتم بمساعدتك على تحديد أهدافك وانجازها ."" غالباً ما يشعر الناس بالذنب من أجل أمور يعتبرها الكتاب المقدس خطية . ويجب أن تتعلم أن تسأل : " ما الذى يتوقعه الله منى حقاً ؟" فهو يعرفنا تماماً . وهو يعرف أننا محض تراب ، ويدرك أننا سنخطىء ما دمنا على هذه الآرض ( 1 صموئيل 7:16 ، مزمور 14:103 ، 1:139-1،4 يوحنا 8:1 ) . إنه لا يتوقع منا الكمال وإنما محاوله مخلصة لعمل إرادة الله كما نفهمها ، وعلى أفضل وجه نستطيعه . والله لا يهتم بما نفعله بقدر ما يهتم بما نحن وما نتحول إليه . إن الله حنان ورحيم ، وهو يحبنا دون شرط . وسيغفر خطايانا دون أن يطالبنا بكفارة وعقوبة نفرضها  على أنفسنا . لم تعد الكفارة أو العقاب الذاتى أمراً ضرورياً ؛ لأن المسيح قد دفع ثمن خطايا البشر " مرة واحدة من أجل الخطايا ، البار من أجل الأثمة ، لكى يقربنا إلى الله " ( 1 بطرس 18:3  ) . هذا لاهوت أساسى ذو صلة وثيقة بهذه المسألة . وهو عملى يمكن أن يحدث انقلاباً كاملاً فى التفكير البشرى ويحرره . والحل النهائى للذنب ومشاعر الذنب هو الاعتراف الصريح بالذنب ، أى الاعتراف بالخطية للمسيح ، وللآخرين الذين نسىء  إليهم  ( 1 يوحنا 9:1 ، يعقوب 16:5 ) ، ثم الإيمان بعون إلهى أن إله الكون قد غفر لنا وقبلنا . وهو بدوره يساعدنا على أن نقبل ونحب ونسامح كلاً من أنفسنا والآخرين ."
Scroll