خطوط حمراء

الشعور بالذنب

مـشـكـلـة الـشـعور بـالـذنـب يقول الدكتور "أولسون" ( Keith Olson )فى كتابه "إرشاد المراهقين": "الإحساس بالذنب حقيقة من حقائق الوجود البشرى لا مهرب منها." وهو أيضآ حقيقة لا مفر منها من حقائق مرحلة المراهقة. تقول عالمة النفس "جين ماركس" ( Jane Marks   ) : " إن الأطفال يميلون إلى تصديق أنهم مسئولون عن الأحداث التى تدور حولهم ". ويستمر هذا الميل أحيانا إلى فترة المراهقة . فإنهم ميالون إلى الإحساس بشئ من الذنب حول ذلك. وإذا تجادل الأبوان، فإن من المحتمل أن يشعورا بالذنب. وإذا مروا بمشرد فى الشارع، فربما يشعرون بالذنب بسبب حالته. أ ضف إلى ذلك إحساسآ شديدآ – وكثيرآ ما يكون غير معقول – باستحقاقهم للوم ، أى إحساسا مفهوما بالذنب بسبب الأعمال أو التصرفات الخاطئة التى يرتكبونها بالفعل . فتكون النتيجة خليطآ روحيآ وعاطفيا قويا . يصف " أولسون " (Keith Olson ) الشعور بالذنب بصفته : "... حقيقة مؤلمة تمزق  الإنسان ، وتعلب دورا هاما فى كتير من اضطراباتنا النفسية والعاطفية والجسدية . وقد وصف " كوينتن حيدر " (Quentin Hyder ) ، وهو محلل نفسى مؤمن بالمسيح ، هذه العاطفة المعقدة على هذا النحو : " إنها بشكل جزئى معرفة بأن شيئآ خاطئاً قد حدث. وهى جزئياً الخوف من العقاب . وهى الخجل ، أو الأسف ، أو الندم . إنها الاستياء والعدواة تجاه الشخصية التى تمثل السلطة التى اقترفت الإساءة ضدها . وهى إحساس بالتقدير المتدنى للذات وبالنقص . وهى تؤدى الى الانعزاف لا عن الأخرين فحسب ، بل عن الذات أيضاً ، بسبب الفرق بين حقيقة الشخص ، وما يود أن يكونه ، وهذا يؤدى إلى الإحساس بالوحدة والعزلة . ولهذا فإن الإحساس بالذنب هو جزئياً اكتئاب ، وجزئياً قلق . يقول " بروس نارامور " ( Narramore Bruce ): "إنه لأمر مدهش أن نرى كيف علمت الكنيسة على الدوام أن مصدر مشاعر الذنب التى يشعر بها أولاد الله هو الله نفسه . وأنا أعتقد أن السبب الذى يجعل الكنيسة تساوى ما بين مشاعر الذنب وصوت الله . يرجع إلى عدم القدرة على التمييز بين ثلاثة أنواع من الإحساس بالذنب ، وطريقة الله فى التعامل مع المؤمنين وغير المؤمنين . و ان نظرة إلى هذه الفروقات تساعدنا على توضيح المشكلة : أولاً: الذنب المدنى أو القانونى وهو يشير إلى خرق القانون البشرى .وهو ظرف أو حاله أكثر منه إحساساً أو عاطفة . إذا يمكننا أن نكسر قانون السرعة المسموحة فى قيادة السيارات ، مثلاً ، فنكون مذنبين ، لكن دون إحساس بالذنب. ثانياً: الذنب اللاهوتى يشير إلى كسر المقايس الإلهية أو القانون الإلهى . ويشير الكتاب المقدس إلى أن كل واحد منا مذنب لاهوتياً ، فقد " أخطأ الجميع وأعوزهم مجد الله " ( رومية  23:3 ) لكن الذنب اللاهوتى ليس شعوراً أو عاطفة . بل هو حالة نكون فيها أقل كمالاً مما يريدنا الله ، لكنه لا يكون بالضرورة مصحوباً بالجوانب العاطفية للذنب . ونحن جميعا ، بمعنى كتابى ، فى حالة مستمرة من الذنب اللاهوتى . لكن هذا لا يعنى أننا نشعر بالذنب. ثالثاً: الذنب النفسى هو الاختبار العاطفى العقابى الأليم ، الذى ندعوه عادة الإحساس بالذنب . والذنب النفسى ، بالمقابلة مع نوعى الذنب القانونى والعاطفى ، شعور عاطفى . "  إنه من الواضح أن الذنب النفسى هو ذلك النوع من الذنب الذى يصيب كثيراً من المراهقين والفتيان إلى درجة قوية . ومع أن الذنب النفسى يمكن أن يصاحب الذنب القانونى أو اللاهوتى ، فإنه ذاتى ( غير موضوعى ) إلى حد كبير . إن الذنب الذاتى يمكن أن يكون قوياً أو ضعيفاً، صحيحاً أو غير صحيح . ويمكن أن يكون نافعا، دافعاً إيانا الى تغيير سلوكنا، أو طلب الغفران من الله والأخرين.
Scroll