فإن رب الجنود قد قضى، فمن يبطل ؟ ويده هي الممدودة ، فمن يردها (اش 14 : 27)

الكتاب المقدس
  • اقرأ
  • ابدأ الآن في استخدام "كتابك الشخصي" الذي يساعدك على دراسة الكلمة بطريقة مبسطة و شيقة.
أشترك معنا ليصلك الجديد لدينا
   
خريطه البرامج
مقالات ساخنة الكنيسة ...... معكوسة
فى زمان غير هذا الزمان كانت الناس تسلي أوقاتها بألعاب بسيطة وغير مكلفة ومنها كانت لعبة الكلمات المتقاطعة التى كانت موجودة بكثرة فى كل الجرائد والمجلات . وإن كنت عزيزي القارئ لست من هذا الزمان القديم فدعني أشرح لك هذه اللعبة بإيجاز . الكلمات المتقاطعة هى مجموعة من المربعات الفارغة أفقياً ورأسياً متبوعة بمجموعة من الأسئلة التى إن عرفت إجاباتها تحصل على الكلمات التى تضعها فى مربعاتها الصحيحة . و إن كان ترتيبي قبل الأخير بواحد فى العالم فى إجادة هذه اللعبة ولكن من كثرة وجودها عرفت مصطلحاتها . ومنهم المصطلح الذى اخترته عنواناً لمقالي هذا..." معكوسة ". عندما تطلب منك اللعبة هذه الكلمة فيقصد بها أن تضع حروف الكلمة فى ترتيب معكوس فى المربعات الفارغة. وحينئذ تكون الحروف فى مكانها الصحيح بالنسبة لللعبة ولكن بالطبع ليست فى مكانها الصحيح فى الحياة. فلا يصح إلا الصحيح والمعكوس مرفوض على الأقل حين تستقيم الحياة ولكن الظاهر أن المعكوس مطلوب فى هذا الزمان. أكتب كلماتي هذه وليس بداخلي أبداً إلا فكرة قالها الكتاب المقدس وهى أن " جراحات المحب خير من قبلات العدو" فكلماتي التالية وإن كانت قاسية فليس لى منها هدفاً إلا أن نرى كنيسة أفضل و لا نعود نرى كنيسة (معكوسة) و إن كانت غير معكوسة الكلمات فهى معكوسة الأفعال. رأيت حال الكنيسة الأولى واستغربت الحاصل بيننا وفى أيامنا . وكأن الكنيسة الاولى كانت موضة وانتهت أو سقطت ولم يقم لها قائمة. فبعد المقارنة التالية لابد أن يكون لنا قرار إما أن الكنيسة الأولى كانت متحمسة وانتهى الحماس أو أن الموضوع أكبر من هذا و نحن نيام. وإن كنت لا أعلم من سماها الكنيسة الاولى إذ أن معنى الكلمة أن هناك كنيسة ثانية و ثالثة. أى أننا اليوم فى الكنيسة رقم مليون وكسر بسيط. عموماً أنظروا معى إلى الكنيسة الاولى ولنقارن حالنا بهم لعلنا نهتدى أو نكتشف أنهم كانوا " مزودين الموضوع حبيتين " و أننا على صواب. من أين أبدأ؟. سأبدأ بهؤلاء الرجال البسطاء الذين دعاهم السيد إلى إرسالية لم يكونوا يعلموها، ولم يشرح هو لهم بالتفصيل ماذا يريد منهم أو ماذا سيحدث معهم. لم يخرج هؤلاء الرجال وراءه لأن البطالة كانت عالية فى وقتهم وهم قالوا لأنفسهم "أحسن من مافيش". لا.. على الإطلاق لقد كان لكل منهم عمل وأكيد كان عمل كل منهم شئ عظيم على الأقل فى عينيه. وليس من المفترض فى هولاء الرجال أن يتركوا كل شئ بدون ضمان أو مرتب أو معاش أو أكل العيال. لقد خرجوا دون شرط واحد. والعجيب أنه و أنت تقرأ الكتاب تجد أن من يضع الشروط هو السيد وهذا غريب. لقد كان هناك من يريد أن ينضم إليه ولم يستطع لأن الشروط كانت قوية وصعبة. وأنا هنا أنظر إلى الامور بطريقة مباشرة فلست بصدد شرح الفكرة اللاهوتية المتعمقة للأحداث و قصد المسيح الخفي من وراء طلباته الصعبة ولكني أسأل نفسى السؤال الصعب. لو أتى السيد اليوم إلى كنيستي وقابلته وقال لى "تعالى أنا عايزك معايا " ماذا سيكون ردي عليه؟. راجع معى من هم الذين يتفرغون للخدمة اليوم .. ومن هم الذين يُرسَمون قساوسة وكهنة.. ومن هم الذين يذهبون إلى الأديرة.. من؟. لا يمكننى التعميم هنا ولا فى أى موضع آخر فى مقالتي فهناك الرائعين الذين سيكتب التاريخ لهم ما قدموا. و لست بصدد مناقشة موضوع التفرغ للخدمة أو الرهبنة فهى مواضيع ضيعنا عمرنا نتناقش و نتباحث فيها. ولكنى أتسأل عن النسب المئوية. غريبة أنها أصبحت قاعدة أن أغلب أولاد الخدام والقساوسة ليسوا فى أفضل حال بل أتجاسر و أقول أنهم الأسوأ. وغريبة أيضاً أن أغلب الخدام والقساوسة كانوا فى البداية ليس لهم عمل ولا تعليم مميز ولا شئ. وعندما تسأل يقولون لك لقد اختار الله جهال العالم. نعم صحيح. ولكنه هو اختارهم..... ولم يختارونه هم من مبدأ "أحسن من بلاش". لقد اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء وليس ليكونوا مجموعة من العاطلين الذين لا يعرفون شئ لا فى الحياة ولا فى غيرها فهؤلاء لا يخزون حكماء. بل أتوا بنا مليون سنه للوراء. فى كثير من الأحيان يكون الأفضل أن تنزل رحمة ربنا علينا ولكن معظمهم لا يرحمون ولا يسمحوا لرحمة ربنا أن تنزل. أليست هذه هى الخدمة " معكوسة ". أتذكر جيداً تلك السيدة التى سؤلت عن أولادها فقالت عندي ابنى الكبير دكتور و الأوسط رجل أعمال أم الثالث فلم يفلح فى شئ، لا فى التعليم و لا فى العمل فقلت يطلع قسيس. أثناء كتابتي لهذه المقالة زار مكتبى أحد أصدقائي الذى كان عائداً من سفر طويل. تحدثنا كثيراً و فى وسط الحديث قال لى: تمنيت يوماً أن أدرس بكلية لاهوتية و لكني عندما شرعت ألتحق بالدراسة المسائية بها شكرت الله إنى لم ألتحق و أدرس بها دراسة منتظمة و لن أكمل سرد قصص صديقى لما عايشة بالداخل فلسنا بحاجة لسماع المزيد من التراهات فى هذا الشأن. لماذا ياترى معظم شعب الكنيسة ليسوا بالكنيسة؟ سوف أترك لكم حرية الإجابة لأنه على الأغلب الإجابة معروفة وواضحة ولا نحتاج حتى الى حبر لطباعة هذه السطور. وأرجع مرة ثانية إلى الكنيسة الأولى وأضع عيني على مشهد أول إرسالية يرسلها السيد للتلاميذ. قال لهم : " اذهبوا".. فذهبوا. شئ عجيب جداً لأنه لم يخرج من وسطهم من طلب السفر بطريقة مريحة و اختار درجة السفر التى تناسبه ولم يخرج الآخر ليسأل عن قائمة الطعام المتوفرة فى هذا النوع من الرحلات التى أقل ما يقال عنها أنها كانت " بهدلة ". ليست فقط بهدلة لأن المشوار صعب ولكن لأن نوع الكلام المطلوب توصيله هو محل اعتراض من الجميع. لم يطلب أحدهم فندقاً خاصاً للمبيت فى وقت الخدمة ولم يطلب الآّخر مدرسة فاخرة لأولاده مدفوعة الأّجر بالكامل حتى يذهب إلى إرساليه السيد. ويعوزني الوقت إن أخبرت عن هذه السيارات التى لا أعرف لها موديل من كثرة الرفاهية. ويقـــــول لك: " أصلها تنفع فى الخدمة" طبعا تنفع فى الخدمة .. طبعا ياعزيزى تنفع ومن قال غير هذا؟. وان أخبرت أيضاً عن هذه المساكن التى أقل ما يقال عنها أنها مرفهة لأنها لسيت فقط هكذا. ويقول لك " علشان نعمل فيها اجتماعات " صدقنى يابخت الاجتماعات بيك يا أخى. وتجد نفسك أمام شاليه غالى جداً فى منطقة غاليه جدا على ساحل غالي جدا جدا، و يقول لك: "علشان الأخوة يصيفوا" عجبى عليك يا زمان !! أليست هذه هى الخدمة معكوسة. أنظر معى إلى رجل كان يدعى حنانيا. رجل بصراحة ليس لدينا من صنفه إلا القليل فى أيامنا. مات الرجل ... لماذا؟؟ لأنه تصرف فى حر ماله بطريقة مريحة له. وإن كان هذا يموت فأين يذهب من يصرف أموال الخدمة على بيته ؟ وأين يذهب من يعطونه أموال من أجل طباعة كتب للخدمة ولا يطبع الا القليل ويعفو الله عما تبقى؟. وأين يذهب من يتكلم عن مشروعات خدمه وهمية وغير موجودة أصلاً ويحصل على ملايين من أجلها؟...أين يذهب هؤلاء؟. لقد كنت عظيماً يا أخ حنانيا يا صديقى. لو كنت فى عصر الكنيسة المعكوسة لعملوا لك تمثالاً وحكوا وتحاكوا عن أمجادك وكم أنك معطي بسخاء والمعطي بسخاء يحبه الرب. وكم من المجالس الأولى كانت من نصيبك. لعلك عشت فى وقت خطأ يا صديقى حنانيا. و لعله تهور و عدم فهم حقيقى للعطاء من بطرس. وهذا إسطفانوس الذى لم يكن له دور فى الكنيسة الأولى غير خدمة الموائد. حاول وأبذل قصارى جهدك اليوم أن تقنع أحدهم بخدمة قد تكون أشرف قليلا من خدمة الموائد. إن لدينا اليوم فى المجتمع الكنسي جنرالات لا خدام وإن لم تكن الخدمة مناسبة لمقامهم فهى مرفوضة. والجديد اليوم يا أصدقائى أن تسمع عبارات من قبيل " بلاش نقول له على الخدمة لا يزعل ويمشي" يمشي يروح فين ؟؟ قرأت فى كتابي المقدس كلمات حاولت أن أفهم معناها ولكن خاننى التوفيق. كلمات صعبة جداً وغير مفهومة على الإطلاق وأظن أنها خطأ " أستغفرك ربى وأتوب إليك ". يقول الكتاب المقدس "وكان الجميع بنفس واحدة". لا أعلم لهذه الكلمات معنى فى الكنيسة اليوم. نفس واحدة أى أنهم كلما اجتمعوا كانوا متفقين على مايطلبونه ومتحدين معاً. و يعني أيضاً أنهم غير منقسمين .. من يكون فيهم رئيساً. ولم يكلم أحدهم أتباعه فى التليفون ليقفوا صفا واحداً ضد الرئيس القديم ليطردوه. أى أنهم أيضا لا يتكلمون بالسوء على بعضهم البعض .. لا يمسكون فى سيرة الخلق .. وأنهم ايضاً يحبون بعضهم البعض ويفضلون الأخرين على أنفسهم .. وأنهم يقدمون بعضهم على أنفسهم فى الكرامه. ألم أقل لكم لم أفهم الجمله. بنفس واحدة هذه قد تعنى أنه لا يوجد فى الكنيسة محتاجاً لان كل الإحتياجات بينهم مسددة . وقد يكون عدم فهمي من غبائي أو أن الأمور إنعكست. و الجملة السابقة ليست الأولى و لا الأخيرة بالطبع. راجعوا معي جملة أخرى قالها بولس الرسول ولم أفهمها قط. لقد قال لكنيسة من الكنائس التى كان يخدمها " وأما الضعيف فأقبلوه". أقبلوه لا تعنى على الإطلاق إطردوه حتى ينصلح حاله و يعود إلينا معافى. ولا تعني فى اللغة العربية على الأقل خذوا منه جنب. وأكيد لا تعنى أن نتكلم عليه فى عدم وجوده. أقبلوه تعنى و العياذ بالله أن نحبه وأن نتقبل ضعفه وأن نرحم عزيز قوم ذل. وأن ننظر بعين الاعتبار إلى أعمدة الخشب الموجودة فى أعيننا قبل أن نساعد هذا الضعيف على قذاه. وبالنسبة للعبة الكلمات المتقاطعة التى لا أعرف كيف ألعبها فأظن أن الآية تستقيم هكذا – سامحنى يا رب- "وأما الضعيف فأرجموه و أخرجوه خارجاً " فلابد أن تبقى صورتنا ناصعة البياض وليس بها هؤلاء الضعفاء. أليست هذه كنيسة (معكوسة). مرت عليّ كنيسة من الكنائس إتفق أعضائها على الأوضاع المعكوسة فتقبلوها جميعاً و لم يكن منهم من يرفض هذه الأوضاع لأنه ينطبق عليهم المثل الشعبى القائل "ما الهم طايلني و طايلك". و الغريبة أن حتى راعي هذه الكنيسة موافق. إستغربت فى البداية ثم عرفت الإجابة فوراً. الكنيسة تدفع له مرتبه.... هل يسكت الله فى محبته على رأى الكتاب. أما أننا لم نأخذ فى اعتباراتنا أننا نستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته ، غير عالمين أن لطف الله إنما يقتادنا إلى التوبة. سألت نفسى: "ما الحل؟ ". فورا تذكرت قول الكتاب المقدس الرائع "فإذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ، ورجعوا عن طرقهم الردية فإنني أسمع من السماء وأغفر خطيتهم وأبرئ أرضهم" . نعم يستطيع الله أن يصنع المعجزة و يبرئ كنائسنا و يغفر خطيتنا. فهل نتواضع له و ننسى خبراتنا المهيبة و قدراتنا الفائقة و إمكانياتنا الجبارة حتى يصنع معنا معروفنا و يرحمنا. نعم إن الكلام السلبي كثيراً جداً و الحل فى سطرين. لأن الحل لن يكون بكلام قل حجمه أو كثر إنما الحل بأن ينخس الله قلوبنا فنهب واقفين و لا تقعد لنا قعدة قبل أن يتوبنا لله فنتوب ونبدأ بدايات حقيقية لكنيسة معدولة تتثبت فيها كلمات الله الحي بالآيات التابعة. كنيسة لها فكر واحد و روح واحد. كنيسة غير منقسمة على ذاتها. الكل فيها يجتمعون بنفس واحدة. يختبرون حرية مجد أولاد الله. كنيسة كل من يدخلها يشعر بحضور المولى جل اسمه و علا. و الغريب فيها قريب و المنبوذ فيها محبوب و المكسور فيها مجبور و المذلول فيها مرفوع الرأس. و النائح فيها يعزيه السيد. و الرب بنفسه قائم فى وسطها إله لها و سيدا عليها. هذه هى الكنيسة المعدولة التى ندركها و لم نرها بعد. لعل الله يفتقد كنيسة هذا الزمان. الكاتب / مودى عزمى